-4-

تمظهر ما هو مكبوت (سواء أكان عصابياً أم ذهانياً) ـ
هل هو نتاج النكوص أم التدفق؟

إجابة التساؤل وفقاً للنقد الجدلي لنصوص فرويد

يربط فرويد بين الكف والوظيفة (باعتبارها دوافع غريزية توجد وراء التوترات وتطلب اشباعاً) وهو موفق في هذا ((في النهاية يسعنا اذن ان نقول بصدد الكفوف انها تحديدات لوظائف الأنا))(1) فالدافع المكفوف إذا احتفظ بطاقته الحركية فسيرورة الكف هذه غير سوية (أي كبت) بمعنى ان العَرض العصابي يتكون كبديل للدافع الغريزي ((لنعد الآن إلى الوراء ولنشغل انفسنا بالهذا. إلام يؤول حال الدافع الغريزي في اثناء الكبت؟ هذه مشكلة وعرة فعلاً، والسؤال الأهم: ما مصير الطاقة، ما مصير الشحنة اللبيدية لذلك الانفعال، وكيف تستخدم؟ لقد خيل الينا لأمد طويل من الزمن، كما تذكرون انها تحول إلى حصر بفعل الكبت تحديداً. لكننا لا نجرؤ ان نعود إلى توكيد ذلك اليوم بل سنكتفي بان نقول بتواضع ان المصير الذي تؤول اليه هذه الطاقة ليس على الدوام واحداً . . . . ولا عزو ان تختلف النتائج الناجمة عن الكبت اختلافاً كبيراً، وان يكون لها أثر متفاوت المدى، ففي بعض الحالات يحافظ الدافع الغريزي المكبوت على شحنته الليبدوية فيقيم في الهذا بلا تغيير بالرغم من ضغط الأنا، وفي أحيان أخرى يبدو وكأنه تعرض لدمار كامل، وفي هذه الحال تسلك شحنته الليبدوية طرقاً أخرى. وقد افترضت ان كل شيء يجري هذا المجرى عندما تحل عقدة اوديب حلاً سوياً، وفي مثل هذه الحالة الموائمة لا تكبت عقدة أوديب فحسب، بل تتلاشى في الهذا، وقد أظهرت لنا التجربة السريرية، علاوة على ذلك، انه كثيراً ما يحدث بدلاً من الكبت المعتاد، تناقص في اللبيدو ونكوص له نحو مرحلة سابقة وهذا كله لا يمكن ان يتم بطبيعة الحال الا في الهذا، وفقط تحت تأثير الصراع الذي احجبته اشارة الخطر))(2) ((فيعلن الانفعال المكبوت عن وجوده باقتحامه نقطة من نقاط

(1) فرويد: الكف، العرض، الحصر. ص9 ترجمة: جورج طرابيشي.

(2) فرويد: محاضرات جديدة في التحليل النفسي ص109-110، ترجمة: جورج طرابيشي، Id يترجم من قبل جورج طرابيشي بـ(الهذا) ومن قبل د. محمد عثمان نجاتي بـ(الهو).

 الجسم وباصطناعه الاعراض التي هي على هذا الاساس حصيلة حل توفيقي، وفي الحقيقة اشباعات بديلة، ولكن اشباعات حُرِّفَت وحُوِلَت عن هدفها بفعل مقاومة الأنا))(1) ـ

السؤال هنا كيف يتم تنشيط الحاثة الغريزية المكبوتة ؟

يقول فرويد ((فالحاثة الغريزية المكبوتة يمكن تنشيطها (توظيفها من جديد) من جانبين أما من الداخل عن طريق تعزيز للغريزة المنبثقة من مصادر تنبيهها الداخلية واما من الخارج عن طريق إدراك موضوع مرغوب فيه من قبل الغريزة))(2) ((ثمة سؤال ينطرح هنا: ما مصير الحاثة الغريزية التي نشطت في الهذا والتي ترمي إلى الاشباع ؟ لقد كان الجواب الذي نعطيه غير مباشر: ان اللذة المنتظرة من الاشباع تتحول من جراء عملية الكبت إلى كدر))(3) هل الحاثات الغريزية المكبوتة خالصة واصيلة في ضغطها على الوعي ؟ بتعبير آخر هل هي مجردة من التطور العقلي طيلة فترة النمو (السوي) اللاحقة للفرد ؟ هنا بالذات يفتح الباب على مصراعيه في نقد الفرويدية، فالتفسير المنطقي في اطار تكوين العقل الجدلي هو: عند فرويد هناك حاثة (غريزية) مكبوتة نتيجة لفشل عملية الاشباع ومحاولة الأنا (النكوص) إلى أحد نقاط ((تثبيت الليبيدو)) في فترة زمنية ما من حياة الفرد (وخاصة السنوات الخمس الأولى)، ولكن الصورة العقلية الحالية للأنا في اطار تكوينها الجدلي في علاقتها مع الحاثة الغريزية المكبوتة هي الأنا المتضمنة توظيف الخبرة الزمنية طيلة الفترة الممتدة ما بين تثبيت الليبدو في مرحلة ما من حياة الفرد وحتى التدفق (وليس النكوص كما يعتقد) الحالي لما هو مكبوت، وهنا يمكن ان نفهم فهم حقيقي ماهية العَرَض ما بين ان يكون نكوص أو تدفق وهو ما أؤكد عليه وأؤمن به ايمان دوغمائي حيث ان استرخاء شد الذهن باتجاه الواقع كنتيجة لاسترخاء الوعي البعدي المتمثل بالمحرك الكامن لآخر مقياس ذهني محصلة والذي يؤدي إلى استرخاء الكابح العام، التكوين الآلي له (أي للمحرك الكامن) ونتيجة لذلك تتدفق الجذور التكوينية غير المشبعة المكبوتة كعقد سواء أكان كبتاً قمعياً أو كبحياً لاسترخاء

(1) فرويد: حياتي والتحليل النفسي. ص41، ترجمة: جورج طرابيشي.

(2) فرويد: الكف، العرض، الحصر ص87، ترجمة: جورج طرابيشي.

(3) المصدر نفسه.


كوابحها الخاصة ولتوضيح ذلك أكثر: الأنا في تعاملها مع الحاثات الغريزية هي ليست أنا واحدة وانما هي أنا يوم كبت الرغبة وهي الأنا المعتدية وأنا يوم تدفق الرغبة المكبوتة وهي الأنا المعتدى عليها، وفترة زمنية فاصلة ما بين، الأنا المعتدية والآنا المعتدى عليها وتمثل عمق خبرة الذات والتي هي روافد القوة الكابتة للحاثة المكبوتة، وهي قوة بمستويين هما مستوى الوعي اللاقصدي (لكن في جذورها التكوينية وعي قصدي) باعتبارها مانعة نسبياً لتدفق العقد وهي الكابح الخاص لكل عقدة، والكابح العام باعتباره التكوين الآلي للمحرك الكامن كوعي بعدي لآخر مقياس ذهني محصلة والذي يمثل المستوى الثاني وهو مستوى الوعي القصدي، هذا التمييز ما بين الكابح الخاص والعام يجعلنا نفهم بصورة منطقية النص التالي لفرويد أكثر من فرويد نفسه الذي هو لم يذكر لنا كيف يتم بالصورة التي ذكرها ((انه لمن العناصر المهمة في نظرية الكبت الا نتصور على انه سيرورة تحدث دفعة واحدة ونهائية [ لاحظ هنا الكابح الخاص ]، وانما على انه سيرورة تتطلب انفاقاً دائماً في الطاقة [ وهذا ما يمثله الكابح العام لآخر مقياس ذهني محصلة ] فلو توقف هذا الانفاق لسلكت الغريزة المكبوتة [ لاحظ كلمة سلكت هل هي تدفق نتيجة ضغط ما هو مكبوت أم نكوص كرغبة الأنا للرجوع إلى مرحلة من مراحل نموها التي ثبت عندها جزء من الليبدو ] التي تتلقى مدداً متواصلاً من مصادرها في أول مناسبة تسنح الطريق الذي نُحيَّت عنه، فالكبت أما ان يُحرم من نتيجته، واما ان يكرر إلى ما لا نهاية))(1) ومن النصوص الفرويدية التي تبين بوضوح ما اعنيه بالتدفق (وليس النكوص) للدوافع القبلية المكبوتة نتيجة استرخاء الكابح العام كنتاج آلي لانهيار المحرك الكامن للوعي البعدي لآخر مقياس ذهني محصلة، والنص كتبه فرويد عام 1932 ((المريض بالذهان ينصرف عن الواقع بطريقتين مختلفتين: أما لأن المكبوت اللاشعوري تعاظم قوة فطغى على الشعور المتشبث بالواقع، واما لأن الواقع صار مضنياً لا يطاق فرمى الأنا المهدّد بدافع من حنقه وسخطه بنفسه بين ذراعي الغريزة اللاشعورية))(2).ـ

(1) فرويد: الكف، العرض، الحصر، ص85، ترجمة: جورج طرابيشي.

(2) فرويد: محاضرات جديدة في التحليل النفسي، ص19، ترجمة: جورج طرابيشي.

ان المكبوت اللاشعوري ليس قوة تعاظمت بذاتها وانما نتاج ضعف الشعور المتشبث بالواقع، بتعبيري الجدلي ، ان استرخاء المحرك الكامن للوعي البعدي لآخر مقياس ذهني محصلة أدى وبشكل آلي إلى استرخاء الكابح العام للمقاييس الذهنية القبلية بكافة أشكالها وألوان تفاعلها مما أدى إلى تدفق رغباتها المكبوتة كبحياً وقمعياً باسترخاء كوابحها الخاصة نتيجة فقدان السلطة المركزية المتمثلة بالكابح العام لآخر مقياس ذهني محصلة والذي أيضاً كان يقوم بكبح استرخاء أو انهيار الوعي التطابقي، هذا هو علة الاضطرابات النفسية حيث نتيجة هذا الاسترخاء أو الانهيار يحدث صراع ذاتي (تلقائي) لرغبات الكبت القمعي والكبحي نتيجة الاسترخاء أو الانهيار الآلي لكوابحها الخاصة، وتختلف الاضطرابات النفسية باختلاف شدة هذا التفاعل المرتبط بدرجة هذا الاسترخاء أو الانهيار فالهستيريا مثلاً هي نتيجة الصراع الذاتي (التلقائي) لرغبات الكبت القمعي والكبحي في اللحظات التي يسترخي فها المحرك الكامن للوعي البعدي (في الشيزوفرينيا انهياري) وما يؤدي اليه من استرخاء جزئي أو كلي للكابح العام، ان هذا الاسترخاء، أو الانهيار (الجزئي أو الكلي) هو كالسد الذي يمنع تدفق المياه، ففي حالة حدوث ثغرة جزئية في السد تتدفق المياه ولكنها لا تصل إلى حد ازمة انفجار كبير وانما تكون محدودة التأثير لامكانية السيطرة عليها ويبقى السد هو السد، اما في حالة انهيار السد كلياً ستتدفق المياه بدون أي رادع عندها تحدث الأزمة الكبرى، حيث يمثل هنا الوعي البعدي للمقياس الذهني منع تدفق المياه والسد يكون كنتيجة آلية له ويمثل الكابح العام، والمياه تمثل العقد بمختلف تكويناتها ودرجاتها والتي تضغط على السد للتحرر من هذا الكابح، وهذا السد أي وجود الكوابح الخاصة والكابح العام لآخر مقياس ذهني محصلة هو الذي يكبح النتيجة المرضية لتماهيات الأنا بالموضوعات ((لا مفر لنا هنا، بالقياس إلى الهدف الذي ننشده، من استطراد نتوقف معه بانتباهنا عند تماهيات الأنا بالموضوعات فعندما ترجح كفة هذه التماهيات [ حسب نظريتنا نتيجة لانهيار أو استرخاء الكابح العام كنتيجة لانهيار أو استرخاء الوعي البعدي لآخر مقياس ذهني محصلة مما يؤدي إلى استرخاء الكوابح الخاصة ومن ثم وعلى أساسها تدفق ما هو مكبوت ]* ويكثر عددها وتعظم قوتها وتغدو متنافية فيما بينها، فاننا عندئذ نتوقع ان تتمخض عن نتيجة مَرَضية وقد يصل

*ما بين القوسين المركنين اضافة من عندي لغرض التوضيح وهكذا في أي موضع من الكتاب.

 الامر هنا إلى حد حدوث تفكك في الأنا، اذ تنعزل التماهيات المختلفة عن بعضها بعضاً بالمقاومات، وربما كان سر الحالات التي تسمى بتعدد الشخصية يرجع إلى ان التماهيات المختلفة تستأثر بالشعور وتحتكره بالتناوب، ولكن حتى إذا لم تصل الأمور إلى هذا الحد، تظل تدور رحى الصراع بين مختلف التماهيات، فينقسم الأنا فيما بينها علماً بأن مثل هذا الصراع لا يمكن اعتباره على الدوام، وبصفة الزامية، باثولوجياً))(1).ـ

ومن النصوص الفرويدية المهمة التي تؤيد وجهة نظري في التدفق وليس النكوص يقول فرويد(2) ((لما كان الأنا في حالة اليقظة هو الذي يسيطر على قوة الحركة، فان هذه الوظيفة تتعطل أثناء النوم، ومن ثم يتلاشى جزء كبير من أنواع الكف الذي يفرض على الهو أو اللاشعور وسحب الشحنات النفسية التي يقوم بوظيفة المقاومة أو اضعافها يسمح للهو بشيء من الحرية التي تبدو الآن غير ضارة)) وكذلك يقول ((ان الحلم تحقيق (مقنع لرغبة مكبوتة) وهكذا يتضح لنا ان الحلم يتكون كما يتكون العَرَض العصابي، فهو تشكيل توفيقي بين مطالب رغبة غريزية مكبوتة وبين مقاومات قوة رقابية في الأنا، ونظراً إلى تشابه التكوين فان الحلم، مثله مثل العَرَض، يكون غير مفهوم وبحاجة إلى تأويل))(3) وكذلك يقول ((بما ان النفس الانسانية تسعى في اثناء النوم إلى الانصراف عن الواقع وبما ان هذا الانسحاب يؤدي إلى نكوص باتجاه الأواليات البدائية، فان النائم يعيش تحقيق الرغبات هذا هلسياً كأنه وقع فعلاً، وبفعل هذا النكوص عينه تتحول الافكار في اثناء الحلم إلى صور بصرية، وبذلك تتجسم الافكار الكامنة وتتمسرح))(4) تبين لنا من نصوص فرويد ان الحلم هو تحقيق متنكر لرغبة مكبوتة وهذه الرغبة هي افكار كامنة تتجسم وتتمسرح من خلال ترئية الفكرة بتحويلها إلى صورة مرئية، وهذا يحدث أثناء النوم عندما تنقطع صلة النائم بالعالم الخارجي، وهو الشرط اللازم للذهان، والنوم ذهان برئ بتعبير فرويد، اذن ما هي القوة التي قامت بعملية النكوص إذا علمنا ان الوعي في حالة ارتخاء تام مع العالم الخارجي؟ وكذلك ما هو الوعي الذي اختار هذه الأفكار (الرغبات المكفوفة) دون غيرها؟ فالمسألة هي اذن تدفق للرغبات المكبوتة نتيجة لاسترخاء كوابحها الخاصة كنتيجة (التعطيل) المؤقت للكابح العام أثناء النوم وهذا الكابح هو توظيف آلي للمحرك الكامن لآخر مقياس ذهني محصلة المتمثل بوعي الفرد (حده العقلي) الذي تعطل أثناء النوم.

(1) فرويد: الأنا والهذا ص30، ترجمة: جورج طرابيشي.

(2) معالم التحليل النفسي ، ترجمة د. محمد عثمان نجاتي ص76.

(3) فرويد: حياتي والتحليل النفسي ص60، ترجمة: جورج طرابيشي.

(4) فرويد: محاضرات جديدة في التحليل النفسي ص22، ترجمة: جورج طرابيشي.

الشرط المهم الذي أريد أن نتفق عليه هو ان الكبت لا يمكن ان يكون بدون قوة كابتة، اذن لنبحث عن هذه القوة الكابتة، فبالنسبة لوجهة نظري لا توجد مشكلة في فهم السيرورات الفكرية من خلال تكوين العقل الجدلي باعتبار القوة الكابتة هي التكوين الآلي للمحرك الكامن للوعي البعدي لآخر مقياس ذهني محصلة والمتمثل بالكابح العام(1) (مثله في ذلك مثل التكوين الآلي لحرية الأنا المتمثل بتقييد حرية الغير) الذي هو قيد الرغبات والأفكار المكبوتة والذي يكون غير مرضي عندما يتم بأسلوب اعادة التوازن للجهاز العقلي الديناميكي الجدلي من خلال تكوين مقياس ذهني جديد، أما القوة الكابتة من وجهة النظر الفرويدية فهي مجرد استبعاد أو اقصاء للرغبات أو الافكار من مستوى الشعور ليس الا دون ايضاح لقوة الاستبعاد والاقصاء هذه.ـ

(1) اني أكرر هذه النقطة عدة مرات لكي ترسخ في الذهن لآنها محور الحياة الطبيعية والأمراض العصابية والذهانية.

لنركز تفكيرنا في نص مهم لفرويد كتبه عام 1925، يوضح فيه الحل السوي وسيرورة الكبت، ولنلاحظ هل وفق فرويد في ايجاد هذه القوة ذات التوظيف المضاد لخطر ((عودة الانفعال المكبوت إلى شن هجومه)) على الأنا حسب تعبير فرويد، وهذه مهمة أيضاً حتى في الحل السوي، والشيء الذي أؤكد عليه هو ان المفاهيم السابقة التي طرحتها والخاصة بالمقياس الذهني المحصلة، بشقيه الوعي البعدي والكابح العام هو الذي استوعب بدقة متناهية ماهية هذه القوة الكابتة ((لقد بات من اليسير الان اعادة بناء السيرورة الامراضية PATHOGENE وحسبنا ان نسوق على ذلك مثالاً بسيطاً، لنفرض ان نازعاً ما بزغ في الحياة النفسية، فانتصبت في مواجهته نوازع أخرى على قدر من القوة ، فالصراع النفسي الذي لابد ان ينشأ في هذه الحال محتم عليه، بحسب توقعنا، ان يسلك مساراً يتاح فيه للقوتين الديناميتين ولنطلق عليهما مؤقتاً أسم ((الغريزة)) و(( المقاومة)) ان تصارع واحدتهما الأخرى ردحاً من الزمن صراعاً يقع بتمامه في دائرة الوعي، ذلك هو الحل السوي، غير ان الصراع يؤول في العصاب لاسباب لا تزال مجهولة غير هذا المآل. فالانا ينسحب، ان جاز القول، لدى الصِدام الأول مع الانفعال الغريزي المشجوب، ويسد عليه المنفذ إلى الوعي والى التفريغ الحركي المباشر، ولكن دون ان يفقد هذا الانفعال شيئاً من توظيفه من الطاقة، وهذه السيرورة هي ما اسميتها بالكبت، وكان ذلك ابتكاراً لم يعرف من مثيل له من قبل في الحياة النفسية، وكان من الواضح انه يمثل أوالية دفاعية اولية، اشبه ما تكون بمحاولة الهرب، استباقاً للحل السوي اللاحق عن طريق تحكيم العقل.ـ

كانت تترتب على فعل الكبت الأول هذا عواقب أخرى، فقد كان لزاماً على الأنا ان يدفع عن نفسه دوماً خطر عودة الانفعال المكبوت إلى شن هجومه، مما يقتضيه ان يبذل مجهوداً دائماً(1)، أي توظيفاً مضاداً تكون نتيجته افقاره ومن جهة أخرى، كان في مستطاع المكبوت، وقد صار الآن لا شعورياً، ان يبحث لنفسه عن منصرف واشباعات بديلة بطرق ملتوية، فيحبط على هذا النحو مقاصد الكبت، ويقود هذا الطريق الملتوي في الهستيريا التحولية إلى التعصب Innervation البدني، فيعلن الانفعال المكبوت عن وجوده باقتحامه نقطة من نقاط الجسم وباصطناعه الاعراض التي هي على هذا الاساس حصيلة حل توفيقي، وفي الحقيقة اشباعات بديلة، ولكنها اشباعات حُرِّفت وحُولت عن هدفها بفعل مقاومة الأنا(2))).ـ

والأنا بالنسبة لفرويد(3) ((هو ذلك الجزء من الهذا الذي طرأ عليه تعديل تحت التأثير المباشر للعالم الخارجي بوساطة النسق الادراكي الشعوري، وانه بنوع ما امتداد للتمايز السطحي وهو يجاهد ايضاً ليمد تأثير العالم الخارجي إلى الهذا والى نوازعه، ويسعى إلى احلال مبدأ الواقع محل مبدأ اللذة الذي يسود بلا منازع في الهذا. ويضطلع الادراك بالنسبة إلى الأنا بالدور الذي يضطلع به الدافع الغريزي بالنسبة إلى الهذا، ويمثل الأنا ما نستطيع ان نسميه العقل وسلامة المنطق، بالتعارض مع الهذا الحاوي للانفعالات والأهواء)) وفق هذا الفهم الفرويدي للأنا فهو على المدى البعيد يكون عبارة عن سلسلة الغرائز التي أجري عليها تعديل تحت تأثير العالم الخارجي، وبالتالي فان عقل الانسان (بالمفهوم الفرويدي) عبارة عن غرائز (مهذبة) بتأثير العالم الخارجي دائماً في حين ان الأنا بتكوينها الجدلي هو تزكية للغرائز بتأثير من الداخل والخارج والتاريخ(4)، والفارق بينهما كبير بحجم الخبرة المكتسبة للأنا، ففرويد الذي لا يعترف أبداً باصالة العقل يكون عنده العقل عبارة عن غريزة تُكف عن عملها لأنه (أي الكف) يحدد وظيفة الدافع الغريزي، ولكن الفهم العقلاني هو ان الغريزة درجة (عقلية) واطئة لابد منها وهي في طريقها إلى التزكية والارتقاء، وفرويد نفسه في آخر كتاب له حصر الغرائز بمطالب البدن ((وتسمى القوى التي نفترض وجودها وراء التوترات التي تسببها حاجات الهو بالغرائز وهي تمثل مطالب البدن من الحياة العقلية))(5) فالأنا وهو في طور التكوين يمثله في الأصل غرائزه وان تأثيرات العالم الخارجي (يمر) من خلال الأنا بمقدار تمثل الأنا لهذا العالم لا العالم في تمثله في الأنا، فما هي اذن القوة في الأنا التي لم تتكون بعد (من وجهة النظر الفرويدية) والتي تقوم بعملية الكبت أمام الهذا الذي تتركز فيه كل مادة الطاقة الحيوية للانسان والأنا في بداية تكوينه هو أنا جسمانية، وهذا النص لفرويد لا يحتاج إلى تعليق ((واذا اعدنا النظر في تاريخ نمو الفرد وجهازه النفسي لاستطعنا ان نميز شيئاً هاماً في الهو، ففي الأصل، بالطبع، لم يكن هناك شيء غير الهو ثم أخذ الأنا ينمو عن الهو تحت التأثير المتواصل للعالم الخارجي، وفي أثناء هذا النمو البطيء تحول جزء من المادة الموجودة في الهو إلى حالة قبلشعورية ثم انضم إلى الأنا، اما الجزء الآخر من المادة فبقي في الهو بدون تغيير، وهو يكوَّن نواة الهو التي يصعب النفاذ اليها، وفي أثناء ذلك النمو أسقط الأنا الناشئ الضعيف جزءاً من المادة التي اكتسبها من قبل ودفعها إلى حالة اللاشعور))(6) فالكيفية التي يتكون فيها الأنا هي كيفية سوية ولكن على بركان

(1) هذا المجهود الدائم الذي تحدث عنه فرويد تستوعبه الافكار التي طرحتها بدقة حيث ان الكابح الخاص للفكرة المعينة المكبوتة هو الذي قام بدور سحب طاقة التوظيف لها والكابح العام يمثل المجهود الدائم باستمراريته.

(2) فرويد: حياتي والتحليل النفسي ص40-41، ترجمة: جورج طرابيشي.

(3) فرويد: الأنا والهذا ص24،ترجمة: جورج طرابيشي.

(4) لو كان غنى التجربة التاريخية مما ورثناه في عصرنا موجود في عصر ارسطو بهذا الثقل بما فيها من تناقضات متقولبة لاضاف قوة التاريخ إلى قوى النفس الثلاث (النفس النباتية(القوة الغاذية)، النفس الحيوانية (القوة الحساسة)، النفس العاقلة (قوة التفكير)).

(5) فرويد:معالم التحليل النفسي ص49، ترجمة د. محمد عثمان نجاتي.

(6) المصدر نفسه، ص71.

 من الدوافع المكبوتة كبتاً قمعياً وكبحياً، هذا هو المعنى العريض وليس فقط بمعناها الضيق المتمثل بالغرائز حيث يتضمن هذا المعنى العريض التخييلات الرغبية والتي تمثل باطار تكوين العقل الجدلي سلسلة الوعي البعدي للمقاييس الذهنية التي تم كبتها كبتاً كبحياً أو قمعياً، الا ان فرويد بالرغم من تأكيده على وجود هذه التخييلات الرغبية (1) الا انه يعطيها تفسيراً ميتافيزيقياً ((وحين تمالكت نفسي من جديد استخلصت من تجربتي الاستنتاجات الصحيحة، وهي ان الاعراض العصابية لا ترتبط ارتباطاً مباشراً باحداث واقعية وانما بتخييلات رغبية، فالواقع النفسي أجلَّ أهمية من الواقع المادي بالنسبة إلى العصاب ولا زلت على اعتقادي إلى اليوم بانني لست أنا من فرض تلك بتخييلات الاغوائية على مرضاي أو ((اوحى)) بها إليهم وإنما اصطدمت هنا، لأول مرة، بعقدة أوديب التي ستكتسب فيما بعد أهمية فاصلة، وان لم يتيسر لي أنئذ ان اتعرضها في تنكرها الغريب ذاك، ومهما يكن من أمر فان الاغواء في زمن الطفولة احتفظ بنصيبه في الايثولوجيا...الخ))(2).ـ

ان هذه الكيفية السابقة المتمثلة ببركان الدوافع المكبوتة(3)، ممكن ان ينفجر في أي لحظة من لحظات استرخاء شد الذهن باتجاه الواقع فالكيفية هي كيفية سوية باعتبارها نتيجة تمثلات الأنا للعالم الخارجي (تمثل الجانب الايجابي في تكوين الأنا أيضاً وليس فقط الجانب السلبي الذي تمثله تعديلات العالم الخارجي للهذا كما يعتقد فرويد) وهي على بركان من الدوافع غير المشبعة باعتبار المقاييس الذهنية القبلية المكبوتة لا تزال فاعلة وهذا ما أسميته بالجنون الكامن وليس العقل الباطن كما يسمى.ـ

(1) راجع ص103.

(2) فرويد: حياتي والتحليل النفسي ص46، ترجمة جورج طرابيشي.

(3) يقول ول ديورانت وهو يتحدث عن مقالات فرنسيس بيكون ((لا شيء أكثر ضرراً للصحة من كبت الرواقيين للرغبات اذ ما قيمة الحياة الطويلة التي احالها كبت المشاعر وجمودها إلى موت سابق لأوانه؟ هذا بالاضافة إلى انها فلسفة مستحيلة لأن الغريزة ستخرج، لأن الطبيعة [ وكذلك الدوافع المكبوتة ] دائماً مختبئة
[ تذكر قولي الجنون الباطن كبديل لما يسمى بالعقل الباطن فيما يتعلق بالكبت ].، وقد يتغلب عليها، ولكن من النادر إستئصالها والقوة تجعل الطبيعة أشد عنفاً في عودتها والمبادئ والحديث تجعل الطبيعة أقل الحافاً ولجاجة، ولكن العادة وحدها التي تغيرها أو تخضعها  ولكن لا ينبغي على أي انسان ان يثق في انتصاره على طبيعته كثيراً، اذ ان الطبيعة قد ترقد دفينة وقتاً طويلاً ولكنها تنهض مع المناسبة والاغراء، كما حدث مع عذراء السوب التي تحولت من قطة إلى امرأة وجلست بحشمة في نهاية المائدة إلى ان مر فأر أمامها، لذلك على الانسان ان يتجنب الباعث أو المناسبة دفعة واحدة أو يضع نفسه فيها حتى يقل تأثره بها والواقع ان بيكون يعتقد بوجوب تعويد الجسم وتمرينه على التطرف والافراط، وتعويده على الكبح والكبت أيضاً، لئلا تقضي عليه برهة انطلاق وعدم مقدرة على الكبح، ص145-146 قصة الفلسفة)).ـ

يكمن خطأ الفرويدية برأيي في نقطتين جوهريتين أولاهما يمكن اعتباره خطأ عام، وهو عدم التمييز ما بين الكبت كاقالة وهو الكبت القمعي والكبت الكبحي السلبي، والكبت كاستقالة وهو الكبت الكبحي الإيجابي الذي يمثل الكبت الإرادي أو القصدي، باعتبار الأول اقصاء غير مرغوب للفكرة (الدوافع والرغبات) المرغوبة من مستوى الشعور، والثاني اقصاء مرغوب للفكرة غير المرغوبة (أي استبعاد للحاثة المستكرهة).ـ

والخطأ الثاني هو عدم التمييز بين حاجات أساسية وغير أساسية، فالأساسية منها الحاجات(1) الاشباعية التكميلية وهي المتطلبات البيولوجية الدورية التي تأخذ شكل طقوس لا يمكن تجاوزها في ذاتها ولا يمكن احباطها بصورة دائمية (بمعنى انها متجددة على الدوام) كالحاجة إلى الجنس والغذاء (وهذا ما أقصده بالمعنى الضيق للدوافع)، وهي القوى التي افترض فرويد وجودها وراء التوترات التي تمثل عنده كما أسلفنا ((مطالب البدن في الحياة العقلية))، والمتطلبات غير الاساسية التي يمكن تجاوزها في ذاتها واحباطها لتكوين متطلبات جديدة وفقاً لتكوينها الجدلي.ـ

(1) هي حالات الدوافع التي يجب اشباعها لتستمر ديمومة الكائنات البشرية وتمثل الدوافع المسماة بدوافع البقاء التي ((يجب ان تشبع على الاقل بصورة جزئية، إذا كان للشخص ان يستمر في الحياة وتتمثل في الجوع والعطش والحاجة إلى الهواء للتنفس والحاجة إلى المحافظة على حرارة الجسم، والحاجة إلى التخلص أو تخفيض الألم، والحاجة إلى التخلص من فضلات الجسم ويجب ان يتم الاشباع لبعض هذه الدوافع بصورة فورية وقد تكون لبعضها فورية أقل نسبياً (فمثلاً لا يمكن ان يحيا الانسان بدون الهواء أكثر من دقائق قليلة، الا انه يمكن ان يحيا بدون نوم لعدة أيام وبدون طعام لعدة أسابيع ص128، مقدمة في علم النفس، سلسلة ملخصات شوم، ويتينج)).ـ

ويمكن القول بعبارة أخرى في اطار فهمي الفلسفي للنمو ان الدوافع أما ان تكون حاجات وظيفية ذات خاصية اشباع تكميلي مثل غريزة الجنس والجوع حيث يوجد (من ناحية غريزة الجنس) نصف أعضاء عند الذكر يكملها النصف الآخر الموجود عند الانثى، والاجهزة الهضمية تبقى ناقصة ما لم يكملها الغذاءالذي يأتي من الخارج إلى الجهاز الهضمي، واما ان تكون أهداف وهي غايات ذات خاصية اشباع خلاّق.ـ

يوجد نص لفرويد لا ينسجم مطلقاً مع وجهة النظر الفرويدية في سياقها العام لما هو معروف عن اخلاقية سكان (مجتمع) الهو الفرويدي إذا صح التعبير حيث ان أفراد سكان هذا المجتمع غارقون في ذاتيتهم وأنانيتهم إلى حد (التخمة)، يقول فرويد(1) ((وللافتراض بان الأنا يسعى إلى قمع شطر من الهذا عن طريق الكبت فيما يهب باقي الهذا لنجدة الجزء المهاجم ولمقارعة قوته بقوة الأنا: قد يحدث هذا بالفعل في احيان كثيرة)) ثم يستدرك قوله هذا ويستخدم عبارة ((بصفة عامة)) كبديل لعبارته السابقة ((في احيان كثيرة)) بمعنى معكوس، يقول(2) :((لكن ليس هذا بكل تأكيد موقف ابتداء الكبت ؟ فبصفة عامة تبقى الحاثة الغريزية المطلوب كبتها معزولة)) هذا الاستدراك هو الصحيح، وهو ما كان قد أوضحه قبل ذلك في نفس العام (1926) في كتابه ((مسائل في مزاولة التحليل النفسي)) يقول فيه ((((الأنا)) عبارة عن منظمة تتميز بميل ملحوظ إلى الوحدة والى التركيب، أما ((الهذا)) فيفتقد هذه الخاصية فلكأنه من ثم مفكك، عادم التلاحم، كل حبوة من حبواته تنشد هدفها الخاص، غير حافلة فيما عداها))(3).ـ

(1) الكف، العرض، الحصر ص17، ترجمة: جورج طرابيشي.

(2) فرويد: ص17 نفس المصدر.

(3) فرويد: ص26، ترجمة: جورج طرابيشي.

اذن اين تكمن قيمة فهم السيرورات المرضية النفسية بانها تدفق وليس نكوص ؟

كما قلت سابقاً تكمن في تصحيح خطأ في فهم ميكانزم السيرورات المرضية للعمليات النفسية وما كان يترتب عليها من خطأ في تصحيح هذه السيرورات، فهي نتاج استرخاء (عصاب) أو انهيار (ذهان) في قمة الهرم (لا في قاعدته وسفوحه) للجهاز النفسي الديناميكي الديالكتيكي المتمثل بالمحرك الكامن لآخر مقياس ذهني محصلة والذي سوف يؤدي إلى استرخاء في تكوينه الآلي المتمثل بالكابح العام الذي سوف يؤدي بدوره إلى استرخاء الكوابح الخاصة للدوافع المكبوتة باعتباره (أي الجهاز النفسي الديناميكي الديالكتيكي) ذلك الكل المعقد الذي يهيمن عليه المحرك الكامن لآخر مقياس ذهني محصلة (المتجدد باستمرار) وما يترتب عليه من تكوين آلي للكابح العام كقوة حدية لشتى المقاييس القبلية كل وموضعها، وما يميز العصاب Neurosis عن الذهان Psychosis هو انه في حالة العصاب اختلاف في درجات تفاعل الدوافع المكبوتة كبتاً كبحياً وقمعياً نتيجة اختلاف درجات استرخاء المحرك الكامن للوعي البعدي والذي يؤدي إلى استرخاء الكابح العام والذي يؤدي إلى استرخاء الكوابح الخاصة وتمثل الهستيريا قمة التفاعل لهذه الرغبات المتصادمة، أما في حالة الذهان فهو اختلاف في درجات انهيار المحرك الكامن للوعي البعدي وتمثل الشيزوفرينيا قمة انهياره، ففي العصاب يكون الطرق على الابواب الداخلية للدوافع المكبوتة المحبوسة في حجراتها الداخلية (يمثل باب كل حجرة الكابح الخاص للدافع المكبوت) فدرجة العصاب هو درجة قدرة الطاقة في الرغبات المكبوتة على فتح الابواب الداخلية لغرفها. بتعبير سياسي انتفاضة داخلية للرغبات المكبوتة كبتاً قمعياً وتمرد داخلي للرغبات المكبوتة كبتاً كبحياً، ففيه (أي العصاب) يكون التفاعل الداخلي بين الرغبات المكبوتة تفاعلاً جزئياً ناتج عن التمرد أو الانتفاضة الداخلية نتيجة للتدفق الذاتي (التلقائي) لبعضها دون غيرها وهذه البعض المتدفقة تعتمد في تدفقها من باب حجرتها (كابحها الخاص) على الطاقة الكامنة فيها لاستغلالها ظرف استرخاء الكابح العام، اما في حالة الذهان يكون الطرق على الباب الرئيسي من الخارج، فانهياره ككابح عام يؤدي إلى انهيار الكوابح الخاصة للابواب الداخلية مما يؤدي إلى ثورة عارمة نتيجة هذا الصراع الداخلي الكلي ما بين الدوافع المكبوتة وما يصاحبه من تحقيق وهمي للرغبة الكامنة في المحرك الكامن للوعي البعدي لآخر مقياس ذهني محصلة، ولتقريب ما أقصد إلى الذهن، يمكن ان اعتبر المخمور (لغرض التوضيح) في المرحلة التي يصل فيها إلى انقطاع صلته بالواقع (وهو شرط لازم للذهان) بانها حالة ذهان مؤقتة فماذا نلاحظ من أفكار عند (الذهاني) المخمور ؟

نلاحظ نوعين من الافكار الغير متصلة بالواقع، هذان النوعان من الافكار توجد وراءهما دوافع مكبوتة أو محرك كامن، فالنوع الأول منها أما ان تكون افكار تتحدث عن تجارب سابقة مؤلمة والتي تعبر عن انواع القهر الذي فرضته عليه ظروفه الحياتية، وهذه تمثل الدوافع المكبوتة كبتاً قمعياً أو يتحدث عن الفرص التي ضيعها من يديه في تحقيق كثيراً من أهدافه وأحلامه، وهذه تمثل الدوافع المكبوتة كبتاً كبحياً، وكلاهما يمثلان مع النمو السوي ما أقصده في التكوين التاريخي للنفس بالمؤثر الكامن أما النوع الثاني من افكاره فهو يتحدث عن (أو يتأمل) ما يريد ان يكون وقد يحقق هذا الذي يريد وهمياً حيث يعيشه مؤقتاً، وهذا يمثل ما أعنيه بالمحرك الكامن، ان انهيار نظامه العقلي الذي يربطه بالواقع يكون متوقف على درجة انهيار محركه الكامن في وعيه البعدي وما يفضي اليه من انهيار الكابح العام كناتج آلي له والذي بدوره يؤدي إلى انهيار الابواب، للغرف الداخلية المحبوسة فيها الدوافع المكبوتة. ـ

وأورد هنا مثال آخر هو الحلم الذي أعتبره فرويد ذهان ((له كل ما للذهان من سخافات وهذيان وأوهام))(1)، نحن أثناء النوم ((أنا)) كل منا في حال انفصال تام عن العالم الخارجي، وهذا يعني انعدام الوعي الذي يتعامل مع الواقع، اذن فبأي وعي نتذكر الحلم وما هي مادة الحلم؟ أولاً أكرر ما نقلته سابقاً عن فرويد(2) ((لما كان الأنا في حاله اليقظة هو الذي يسيطر على قوة الحركة، فان هذه الوظيفة تتعطل أثناء النوم، ومن ثم يتلاشى جزء كبير من أنواع الكف الذي يفرض على الهو أو اللاشعور وسحب الشحنات النفسية التي تقوم بوظيفة المقاومة أو اضعافها يسمح للهو بشيء من الحرية التي تبدو الآن غير ضارة))(3)، الآن تسهل اجابة سؤالنا السابق بعد اعانة فرويد لنا في النص السابق والذي كتبه في آخر كتاب من كتبه ونقول انه صراع (الغرف) الداخلية للدوافع القبلية المكبوتة والمحبوسة فيها لاسترخاء كوابحها الخاصة نتيجة استرخاء الكابح العام كنتيجة آلية لاسترخاء أو تحقيق وهمي للمحرك الكامن لآخر مقياس ذهني محصلة ويؤيد فرويد ذلك في موضع آخر من كتابه الأخير وهو أيضاً دليل على حدوث التدفق وليس النكوص ((نحن نميز هنا بين مادة الحلم الظاهرة وبين أفكار الحلم الكامنة(4) وتعرف العملية التي تخرج مادة الحلم الظاهرة من افكار الحلم الكامنة بعمل الحلم، وتعطينا دراسة عمل الحلم مثلاً رائعاً للطريقة التي بها تندفع المادة اللاشعورية(5) من الهو (سواء كانت هذه المادة في الأصل لاشعورية أو بالكبت) نحو الأنا وتصبح قبلشعورية ثم تحدث فيها بفعل الأنا تلك التعديلات التي نسميها ((تحريف الحلم)) وعلى هذا الاساس يمكن تفسير جميع التفاصيل التي تظهر في الاحلام))(6).ـ

(1) فرويد: معالم التحليل النفسي ص87، ترجمة: الدكتور محمد عثمان نجاتي.

(2) راجع ص172.

(3) فرويد: معالم التحليل النفسي ص76، ترجمة: الدكتور محمد عثمان نجاتي.

(4) مادة (افكار) الحلم الكامنة هي المادة اللاشعورية التي وجدت في النوم فرصتها للوصول إلى الشعور، ومادة الحلم الظاهرة هي ما يقوم به الأنا من التحريف والتغيير والتبديل في المادة اللاشعورية بقصد وقاية النفس مما تثيره هذه المادة من قلق وألم.

(5) ((ان قوانين المنطق لا نفوذ لها في اللاشعور الذي يمكن ان يسمى بمملكة اللامنطق، فالدوافع ذات الأهداف المتناقضة قد تعيش جنباً إلى حنب في اللاشعور دون ان تكون هناك حاجة للتوفيق بينها ص79 معالم التحليل النفسي)).

(6) فرويد: معالم التحليل النفسي ص75.

يتضح لنا مما سبق ان الانسان في تكوينه الجدلي السوي هو شخصية جدلية واحدة، ولكن تكمن فيه ثلاث شخصيات في آن معاً، ففي تفاعله الداخلي هنالك الانتفاضات والتمردات التي تقوم بها الدوافع المكبوتة في غرفها الداخلية والدور الذي تقوم به الكوابح الخاصة لهما (وفقاً للصلة بالسلطة المركزية المتمثلة بالكابح العام والمرتبط بالمحرك الكامن) وهذه تمثلها شخصية وعيه القبلي باختلاف درجاتها وتفاعلاتها وتكويناتها الذاتية وهي الشخصية التي لا يعرفها هو في أحيان كثيرة ولا الآخرين المحيطين به، وشخصية الوعي التماثلي والتي تمثل تفاعله مع الواقع وهي عملية التكيف التي تقوم بها الذات لتبقي نفسها على صلة بالواقع الذي تعيشه مع الآخرين، وهي الشخصية التي يعرفها ويعرف ان الآخرين يعرفونها، فهي بتعبيري السايكولوجي هدنة التوتر مع الهُمْ. وفي تفاعله مع المستقبل باعتبار محركه الكامن هو إمكانية موضوعانية يطلب واقع موضوعي فيمثله شخصية الوعي البعدي وهي الشخصية التي يعرفها هو ويعرف ان الآخرين لا يعرفونها، فالشخصية اذن هي السلوك الموضوعي والموضوعاني للوعي في كل مرحلة من مراحل التطور الذهني الجدلي ويمثل خصائص ثابتة نسبياً وفقاً لدرجة المتغيرات الموضوعية ونضال المقياس الذهني المحصلة.

ويتضح لنا هنا أكثر مما سبق ان ما يسمى خطأً بحالة النكوص ما هو الا نجاح مؤقت أو دائمي (حسب درجة الاسترخاء والانهيار) للتمرد أو الانتفاضة (الدوافع المكبوتة) في السيطرة على الوعي، فهي ليست نكوص اطلاقاً وانما هو تدفق لما هو مكبوت وفقاً لدرجة استرخاء المحرك الكامن للوعي البعدي، فعلى سبيل المثال (من العيادات النفسية)(1) فتاة في العشرين خُطِبَتْ من رجل لم تكن ترغب فيه ولم تكن متهيئة له عاطفياً، (نكصت) إلى مرحلة الطفولة لأنها كانت قد حرمت من عطف وحنان الأم في تلك الفترة لوفاتها، وهذا النكوص حدث لها قبل موعد الزواج غير المرغوب به، نلاحظ انه باسترخاء وعيها البعدي المتعلق بالموضوع المحدد المركزي الذي تتفاعل معه الذي هو الصورة الذهنية التي رسمتها للرجل الذي ترغب الزواج منه والتي تتناقض مع خطيبها مما أدى إلى استرخاء الكابح العام وبالتالي إلى تدفق الدوافع المكبوتة غير المشبعة والتي لها صلة أساسية بالموضوع حالياً المشحون به الذهن الذي هو الحاجة إلى حب وعطف وحنان الأم وحمايتها والتي احتاجتها الفتاة اليوم (قبل موعد الزواج) أكثر من أي وقت مضى، فهو تدفق باعتبار ان كل مرحلة من مراحل النمو في حياة الانسان هي استحقاق، فحنان الام في الطفولة استحقاق نفسي، والمراهقة في مرحلتها استحقاق نفسي، إذا كبتت ستتدفق في المستقبل في غير عمرها المناسب لها كمراهقة متأخرة، فكل مرحلة تكبت رغباتها بتجريدها من المناخ الطبيعي الذي تتفاعل فيه ستبقى حيويتها كامنة كقوة لابد لها في مرحلة ما من ان تتدفق بعد ان تضعف القوة الكابتة لها (الكابح العام).ـ

(1) كمال: النفس انفعالاتها وأمراضها وعلاجها ص214.

واضيف هنا نقطة لما ذكرته سابقاً بان الكبت الكبحي السلبي هو الذي سوف ينمو في احضانه الشعور بالذنب لأنه فشل ناتج عن مقصرية الذات في توظيف امكانياتها وان الكبت القمعي هو الذي سوف تنمو في احضانه العدوانية لأنه فشل ناتج عن مقصرية المجتمع في توظيف إمكانيات الذات، توجد منطقة وسطى ما بين الكبت الكبحي والكبت القمعي تتعلق بالاطار المرجعي للمجتمع الذي تنشأ فيه الذات حيث يتم اضافتها إلى احدى منطقتي الكبت بعد صراعها الحاد وذلك حسب طبيعة القواعد الاخلاقية للمجتمع ودرجة تمثل الذات لها وهي صراعات الشخصية الجدلية مع غرائزها ورغباتها المكبوتة أو الكامنة، ومع الأهداف التي تنشدها، ومع التكوينات التاريخية لقيم المجتمع حيث تتم إضافة هذا النوع من الكبت الاجتماعي للكبت القمعي إذا كان كبت الدوافع من رغبات وأهداف تلبية للقواعد الاخلاقية للمجتمع (لا تَمَثُل الذات لها)، فهو ايمان مجتمعه الذي يُفْرَضْ عليه (أي على الفرد) من الخارج، وان أي (نجاح) في خرق هذه القواعد الاخلاقية الاجتماعية لا ينتج عنها ذاتياً أي شعور بالذنب أو تأنيب للذات وانما الخوف (الفوبيا) من الآخرين حسب درجة هذا الخرق، ولهذا السبب تم اضافة هذا الكبت إلى الكبت القمعي، ان تتم فيه الاضافة للكبت الكبحي، معنى ذلك ان الكبت ذاتي للرغبات والاهداف تلبية لدرجة تمثل الذات للقواعد الاخلاقية لمجتمعه وهو ما أسميته سابقاً بالكبت الكبحي الايجابي، فهو ايمانه هو بهذه القيم التي تنبع فيه من داخله وتتشوه صورة الفرد عن ذاته عندما ينتهك حرمات(1) هذه القيم التي تَمَثَلها هو جدلياً، وفشل عملية الكبت الكبحي الايجابي المتضمنة ايذاء الغير هو الذي سوف تنمو في احضانه ظاهرة تأنيب الذات وذلك لانتهاك القواعد الاخلاقية لشريعته هو (شريعة الأنا وهي اشدها) من جهة وشريعة المجتمع الذي يحيا فيه والمتضمن ايذاء الغير من جهة أخرى، وفي بعض المجتمعات وفي بعض مراحل تطور مجتمعات أخرى يوجد انعدام جمعي للكبت الاجتماعي القمعي ومما ينتج عنه انعدام جمعي للشعور بالذنب أو تأنيب الذات ((لذلك لم يكن اليونانيون الأوائل يهتمون قط بحالة الشعور بالذنب الروحية والداخلية فقد كانت المأساة اليونانية تصور الجريمة كانما هي شكل من أشكال السلوك، وكأنما عقابها تجربة في الألم وفي الشقاء))(2) ـ

((وأوضح لنتون في التقارير الوصفية التي قدمها عن قبيلة الكومانش، وجهاً آخر من أوجه تركيب الشخصية الاساسية وكانت هذه القبيلة تعيش على الغزوات والسلب والنهب لذا كان من الطبيعي ان تعتبر صفات الاقدام والمبادرة والشجاعة من السجايا التي يجب توفرها من أجل الحفاظ على المجتمع . . . وليس من المستغرب والحالة هذه ان تكون النظم الابرازية عند الكومانش خالية تقريباً من التعقيد. فدياناتهم كانت خالية من مفهوم الأثم، كما انها لم تحتو على طقوس تستهدف العودة إلى حظيرة من يشملهم الإله برحمته فمن أراد السلطة من رجال الكومانش، سعى إليها وأقام الدليل على شجاعته، وقصارى الكلام، كانت ديانة الكومانش صورة طبق الأصل عن التقاليد التي كانت تؤمن أقصى حدود التعاون بين الذكور من أجل تحقيق مشروعات مشتركة))(3).ـ

(1) ((ذهب فرويد إلى ان الأحداث أو الافعال التي تنتهك حرمات الأنا الأعلى أو تشوه صورة الفرد عن ذاته ينشأ عنها قلق الأنا، وفي محاولة لخفض درجة التشويه أو مستوى القلق إلى أدنى حد ممكن يقوم الفرد بتكوين الحيل الدفاعية للأنا Egodefensa mechanism واستخدامها كسبيل لحماية الذات، ص258 مقدمة في علم النفس، سلسلة ملخصات شوم، أرنوف . وبيتنج)).

(2) ويد جيري: المذاهب الكبرى في التاريخ ص78.

(3) لنتون: الانثروبولوجيا وأزمة العالم الحديث ص205.

أحب ان اذكر هنا ان الأنا الأعلى الفرويدي هو صحيح مئة بالمئة عندما يعبر فقط عن تمثيل الفرد الذاتي للقيم الاخلاقية لمجتمعه فهي قيمه الاخلاقية هو لا المجتمع وهو فارق هام وفقاً لما أوضحته أعلاه، والذي دفعني لهذا التمييز هو ظاهرة تأنيب الذات حيث يعني في أشده فشل الكبت الكبحي الايجابي ((للأنا الأعلى)) للفرد في كبحه لدوافعه الغريزية المتضمنة ايذاء الغير مما يؤدي به إلى هذا التأنيب بعد اشباع تلك الدوافع والرغبات والا كيف يفسر انعدام هذا التأنيب لدى أصحاب العمل اللاأخلاقي الرتيب ان لم يكن كبته (الاخلاقي) غارق في أناه الأعلى وحده، ولهذا لم تكن عقدة أوديب ((شكل انساني عام ومحتوم من أشكال كينونة البشر))(1) كما يؤمن به فرويد، ومن الطريف ان أذكر هنا فيما يتعلق بعقدة أوديب.ـ

ان مجتمع التروبرياند البدائي تكون فيه سلطة الخال أقوى من سلطة الأب والطفل التروبرياندي يستمر في اتصاله الجسدي مع أمه حيث يظل ينام في فراشها حتى زمن متأخر نسبياً من طفولته، علماً ان عقدة الطفل الذكر المسماة عقدة أوديب في المجتمع الغربي ناتجة عن فصله جسدياً عن أمهِ مع اجتياز مرحلة الرضاعة، والطفل التروبرياندي لا يشعر بعاطفة الكره تجاه ابيه لأن الأخير لا يمارس عليه ضغطاً حيث ان العرف لا يعطيه الحق في ضبط صغاره والخال هو الذي يتمتع بهذا الحق الأمر الذي يجعل شعور الصغير بالكبت يتحول تجاه الخال وليس الأب، وعقدة أوديب التي تتكون عند الطفل الذكر في المرحلة القضيبية التي تغطي السنة الرابعة والخامسة من نموه النفسي والتي يعتبرها فرويد فترة قلق عظيم للشباب هي باختصار شديد ان الأم تكون موضع حب الطفل (الذكر) حيث يوجه الطفل نحوها رغباته الجنسية، وكنتيجة لادراك الطفل ان لأبيه علاقة خاصة بأمه، والتي لا يسمح الأب له فيها بمشاركته بهذه العلاقة، فسينمو عنده خوف خاص يتصل بقضيبه وهذا الخوف الذي هو كرد فعل لرغبته الجنسية يتمثل في ذهن الطفل بشكل قلق الخوف من الاخصاء وهذا القلق سيصل إلى الحد الذي يُجبر فيه الطفل على كبح رغباته الجنسية نحو أمه ((وهذا ما أسماهُ فرويد حل صراع أوديب ويشتمل هذا ان يحل محل الرغبة الجنسية نحو حب معقول اجتماعياً أكثر وينمو لديه تقمص أقوى لأبيه))(2).ـ

فلنناقش هذه العقدة وفقاً لتكوين العقل الجدلي على افتراض انها ((موجودة)). المقياس البعدي الذي كونه الطفل هو حب أمه حباً جنسياً، ولكن الوعي التماثلي (التطابقي) الذي يتعامل معه الطفل موضوعياً هو ان ابيه يمتلك أمه بعلاقة خاصة يدركها الطفل (وفق مفهوم فرويد) فهو يعيش توتر باتجاه تحقيق رغبته، ونتيجة لفقر الإمكانيات التي توصله إلى تحقيق هدفه، سيكبح رغبته (كبت كبحي سلبي) ونتيجة لذلك يولد عنده الشعور بالذنب ونتيجة للمقصرية الموضوعية (قمع الأب) يقمع الطفل رغبته، وطاقة التوتر هذه ستزيد من القلق وتتمثل بقلق الخوف من الاخصاء وذلك نتيجة لتقمصه لشخصية أبيه وشعوره بالذنب أصبحت عدوانيته(3) نرجسية (وجهها نحو ذاته وهي عقدة الخوف من الاخصاء) وبتعبير المثلث المزدوج للدافعية ان الطفل يكون تحت ضغط المثلث المزدوج لتوتر الفعلية مضافاً إليها عقدة حرة والتي هي هنا عقدة الخوف من الاخصاء ولكن الطفل استمر في نموه النفسي، كيف؟ وذلك بتكوينه لمقياس ذهني جديد ينشأ منه وبشكل آلي الكابح العام الذي يكبح الخوف من عقدة الاخصاء وذلك انه من خلال تقمصه لشخصية أبيه يحقق هدف مزدوج، فهو من جهة من خلال تمثل شخصية أبيه يحقق بصورة غير مباشرة دوافعه الجنسية بالاستعاضة ومن جهة أخرى عند تبنيه لعادات وسلوك وشخصية والده سيتمثل القيم العليا لأبيه وهي التي قال عنها فرويد ((الأنا الأعلى هو أولاً، أول تماه حدث فيما كان لا يزال الأنا ضعيفاً، وهو، ثانياً، وريث عقدة أوديب))(4).ـ

وأختتم نقد الفرويدية بأنه ((من جملة الهجوم على نظرية التحليل النفسي الفرويدي ان الأمراض العصابية تميل إلى الشفاء التلقائي الطبيعي سواء عولجت أم لم تعالج. أي ان ما تدعيه الفرويدية من فعالية وفائدة العلاج النفسي لا أساس له من الصحة لأن المريض بالعصاب يميل للشفاء خلال مدة تتراوح من سنة إلى ثلاث سنوات وهي نفس المدة التي تلتزم في التحليل النفسي))(5) ـ

(1) فرويد: مسائل في مزاولة التحليل النفسي ص50.

(2) شلتز: نظريات الشخصية، ترجمة الدكتور حمد دلي الكربولي والدكتور عبد الرحمن القيسي، ص53.

(3) راجع مخطط الكبت، ص111.

(4) فرويد: الأنا والهذا، ترجمة جورج طرابيشي، ص51.

(5) الدباغ: أصول الطب النفساني، ص94.